عمر بن محمد ابن فهد

108

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بحيرا - واسمه جورجيس « 1 » - عرفه بصفته ، فجاءه وأخذ بيده وقال : هذا سيّد العالمين ، هذا يبعثه اللّه رحمة للعالمين . فقيل له : وما علمك / بذلك ؟ فقال : إنكم حين « 2 » أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدا ، ولا يسجدان إلّا لنبىّ ، وإنّا نجده في كتبنا . وسأل عمه أبا طالب أن يرده ، وخوفه عليه اليهود كيلا يروه فيرومونه بسوء . فبينما هم في ذلك إذ أقبل سبعة من الروم يقصدون قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستقبلهم بحيرا فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : إن هذا النبّى خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلّا بعث إليه بأناس . قال : أرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه ، هل يستطيع أحد من الناس ردّه ؟ قالوا : لا . فبايعوه « 3 » وأقاموا معه ؛ فكانت هذه من بشائر نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو صغير غير متأهّب لها ولا داع إليها . فردّه أبو طالب من ثمّ ، ويقال : إن أبا بكر بعث معه بلالا . وزوّده الراهب من الكعك والزيت « 4 » .

--> ( 1 ) في المرجع السابق « سرجس » وفي السيرة الحلبية 1 : 193 « جورجيس وقيل سرجيس » ( 2 ) كذا في م ، ه . وفي ت « لما » . ( 3 ) وفي السيرة الحلبية 1 : 196 « أي بايعوا بحيرا على مسالمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعدم أخذه وأذيته على حسب ما أرسلوا فيه ، وأقاموا عند ذلك الراهب خوفا على أنفسهم ممن أرسلهم إذا رجعوا بدونه » . ( 4 ) دلائل النبوة 1 : 308 ، وتاريخ الطبري 2 : 194 ، وعيون الأثر 1 : 41 ، والخصائص الكبرى 1 : 208 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 188 ، 191 ، وشرح المواهب 1 : 193 - 196 ، والسيرة الحلبية 1 : 191 - 196 .